أحمد الرحماني الهمداني
416
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
فأرعني سمعك ( 1 ) ، ثم خبر به من كان له حصافة ( 2 ) من أصحابك ، ألا إني عبد الله ، وأخو رسوله ، وصديقه الأول ، صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ونحن خاصته - يا حارث ! - وخالصته ، وأنا صنوه ووصيه ووليه ، وصاحب نجواه وسره ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت واتخذت وأمددت بليلة القدر نفلا ( 3 ) ، وإن ذلك يجرى لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها . وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة ، قال الحارث : وما المقاسمة ، يا مولاي ؟ قال : مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليي فاتركيه ، وهذا عدوي فخذيه . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال : يا حارث ! أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته ( يعني عصمته من ذي العرش تعالى ) وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذ ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم . فماذا يصنع الله بنبيه ، فما يصنع نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حارث ، قصيرة من طويلة . نعم ، أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت - يقولها ثلاثا - . فقام الحارث يجر ردائه ، وهو يقال : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح - أحد رواة الحديث - : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري ، فيما تضمنه هذا الخبر :
--> ( 1 ) - أي استمع لمقالتي . ( 2 ) - الحصافة : العقل وسديد الرأي . ( 3 ) - أي زائدا .